صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
45
شرح أصول الكافي
رسم ولا نعت ولا صفة . وثانيهما ويقال له في عرفهم مرتبة الواحدية والإلهية ومرتبة الأسماء والصّفات وهو عبارة عن حقيقة الوجود المطلق الجامع للأسماء المتقابلة والنعوت المتضادة ، ولكن على وجه أعلى واشرف مما يتصور في المخلوقات ، وهو واحد أحد بوحدة هي محتد « 1 » كل كثرة ، وبساطة هي عين كل تركيب ، وهو الأول والاخر والظاهر والباطن ، وكل ما يتناقض في حق غيره من الأمور فهو ثابت له على أكمل الوجوه ، وهو الموصوف بأنه مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة ، وهو الّذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الّذي ما من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم وهو معكم أينما كنتم . إذا عرفت هذا فاعلم أن جميع ما ثبت له تعالى في المقام الأول ومقام غيب الغيوب من التنزيه والتجريد والغنى عن الغير والواحدية والأحدية والصمدية فهو ثابت له في هذا المقام وهو مقام الإلهية والواحدية الجمعية ، وكلما ثبت في هذا المقام من الأحوال والصفات ومزاولة الافعال والآثار فهو ثابت له في مقام الفرق الاحدى التنزيهي كما يعرفه الكاملون في العرفان . ولنورد لهذا مثالا وهو الانسان ، فانّ لنفسه التي هو بها هو مرتبتان : إحداهما مرتبة تجردها ومفارقتها عن البدن وأعضائه وصفاتها من التحيز وقبول الانقسام والكيفيات المتضادة والأمزجة المختلفة والصحة والمرض والنمو والذبول والمشي والقعود وغيرها من صفات الجسمية ، والأخرى مرتبها الجمعيّة الشخصيّة ، فانّ الانسان الواحد كزيد مثلا شخص واحد له هويّة واحدة شخصية « 2 » فيقال له : انه حيوان ناطق عاقل مميز سميع بصير شام ذائق لامس متحرّك بالإرادة ضاحك باك قائم قاعد صحيح مريض باطش باليد ماش بالرّجل متكلم باللسان سميع بالاذن بصير بالعين لامس بالجلد ، فهو عين كلّ عضو وحياة كلّ جارحة وذات كل قوة مدركة أو محركة موصوف بجميع صفاتها وأحوالها وأوضاعها واحيازها وكمياتها وكيفياتها ، ومع
--> ( 1 ) . محتوية - م - ط ( 2 ) . شخصيته - م - د - ط